10 الرحمة والرأفة في القرآن
Super Admin١٣ أغسطس ٢٠٢٦
ولا تأخذكم بهما رأفة… هل الرحمة ممنوعة؟
سورة النور – الوقفة الثالثة
📅 الأحد، 22 ذو القعدة 1447هـ | 10 مايو 2026م
تمهيد الوقفة
بعد أن قرر الله سبحانه وتعالى حدَّ الزنا في سورة النور، قال مباشرة:
﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُوا۟ كُلَّ وَٰحِدٍۢ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٍۢ ۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ﴾ [النور: 2]
وهنا يبرز سؤال مهم:
هل يمنع القرآن الكريم الرحمة؟
وهل المطلوب القسوة دائمًا؟
الجواب: كلا.
فالرحمة أصل عظيم، لكن الممنوع هنا هو أن تتحول العاطفة إلى وسيلة لتعطيل حكم الله سبحانه وتعالى، حين تصبح الجريمة خطرًا علنيًا على المجتمع.
أولًا: لماذا قال الله تعالى “رأفة” ولم يقل “رحمة”؟
الرأفة:
هي عاطفة قد تدفع إلى التخفيف أو تعطيل العقوبة بدافع الشفقة اللحظية.
الرحمة:
هي إصلاح حقيقي يحفظ الفرد والمجتمع.
إذًا:
المنهي عنه ليس الرحمة…
بل الرأفة التي تُفسد العدل.
ثانيًا: متى تكون الرأفة مذمومة؟
حين تؤدي إلى:
• تعطيل حدود الله سبحانه وتعالى
• حماية الفساد العلني
• تشجيع الانحراف المجتمعي
• تقديم المشاعر الفردية على المصلحة العامة
ثالثًا: السياق الكامل مهم جدًا
القرآن الكريم لم يفتح باب العقوبة على مصراعيه:
بل اشترط:
أربعة شهداء
وهذا شرط شبه مستحيل إلا إذا كانت الفاحشة:
علنية
فاضحة
مهددة للنظام الأخلاقي العام
رابعًا: المعنى التدبري
الآية لا تدعو إلى القسوة…
بل إلى:
حماية المجتمع
منع انهيار القيم
عدم تحويل الرحمة إلى تبرير للفوضى
خامسًا: خطأ شائع
الخطأ:
اعتبار تنفيذ الحكم منافياً للرحمة.
التصحيح:
أحيانًا يكون تطبيق العدل هو عين الرحمة بالمجتمع كله.
وقفة مقارنة
رحمة فردية:
الشفقة بالجاني فقط
رحمة قرآنية شاملة:
حماية المجتمع + ردع الفساد + حفظ الأعراض