تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
وقفة

السرعة في القرآن

Super Admin١٣ أغسطس ٢٠٢٦
﴿وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَـٰسِبِينَ﴾ لماذا قال القرآن الكريم: "أسرع" ولم يقل "أعلم" أو "أقدر"؟ تمهيد الوقفة قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَـٰسِبِينَ﴾ هذه الآية الكريمة هي الموضع الوحيد في القرآن الكريم الذي جاء فيه هذا التعبير بصيغة التفضيل: ﴿أَسۡرَعُ ٱلۡحَـٰسِبِينَ﴾ فلماذا اختار الله سبحانه وتعالى هذه الصفة تحديدًا؟ ولماذا لم يقل: • أعلم الحاسبين؟ • أقدر الحاسبين؟ • أحكم الحاسبين؟ أولًا: الفكرة الأساسية العلم شيء... والحساب شيء آخر. فالعلم هو معرفة المعلومات. أما الحساب فهو: • جمع المعلومات. • ربطها. • تحليلها. • وزنها. • استخراج النتائج منها. ولهذا فإن الحساب عند البشر يحتاج إلى: • وقت. • جهد. • أدوات. • معالجة. وكلما ازدادت المعلومات ازداد التعقيد. ثانيًا: لماذا اختار القرآن الكريم "أسرع"؟ لأن الإنسان بطبيعته يستوعب العلم والقدرة. لكن ما يثير دهشته حقًا هو: السرعة مع الإحاطة الكاملة. فقد يحسب الإنسان ألف عملية. وقد يحسب مليون عملية. لكن ماذا عن مليارات البشر؟ وماذا عن أعمالهم؟ وماذا عن أقوالهم؟ وماذا عن نياتهم؟ وماذا عن تاريخ يمتد آلاف السنين؟ هنا تأتي الآية لتعلن الحقيقة: ﴿وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَـٰسِبِينَ﴾ أي أن ما يراه الإنسان مستحيلًا أو معقدًا لا يمثل أي صعوبة عند الله سبحانه وتعالى. ثالثًا: رحلة الإنسان مع الحساب منذ فجر التاريخ والإنسان يحاول التغلب على بطء الحساب. فبدأ بـ: • العد بالأصابع. • الحصى والعيدان. • المعداد. • الورقة والقلم. • الآلات الحاسبة. • الحواسيب. • المعالجات الإلكترونية. • الذكاء الاصطناعي. وكل مرحلة من هذه المراحل لم تكن إلا محاولة واحدة: تقليل الزمن اللازم للحساب. رابعًا: تدبر معاصر إذا تأملنا عالم اليوم وجدنا أن معظم السباق التقني العالمي يدور حول شيء واحد: زيادة سرعة الحساب. فالهواتف. والحواسيب. والإنترنت. والذكاء الاصطناعي. والحوسبة الكمية. كلها في جوهرها تعتمد على تنفيذ عمليات حسابية أسرع من السابق. بل إن قيمة كثير من الشركات الكبرى اليوم ترتبط بقدرتها على تطوير معالجات وشرائح قادرة على إجراء عدد أكبر من العمليات في زمن أقل. وكأن البشرية كلها تتجه نحو هدف واحد: الوصول إلى سرعة أعلى في الحساب والمعالجة واتخاذ القرار. خامسًا: ماذا نتعلم من الآية؟ لا نتعلم مقارنة الخالق بالمخلوق. فالله سبحانه وتعالى لا يُقاس بخلقه. لكن نتعلم أن القرآن الكريم يلفت أنظارنا إلى أهمية هذا الباب من أبواب العلم. فالسرعة ليست رفاهية. بل هي عنصر أساسي في: • الإنجاز. • الإتقان. • التطور. • المنافسة. • بناء الحضارات. ولهذا فإن الأمم التي تتقن الحساب تتقدم. والأمم التي تتأخر فيه تتراجع. نموذج تطبيقي لو احتاج إنسان إلى سنة كاملة لمعالجة مليون عملية حسابية. ثم جاء آخر وأنجزها في ساعة واحدة. فأيُّهما سيكون أقدر على: • اتخاذ القرار؟ • إدارة الموارد؟ • تطوير المعرفة؟ لهذا أصبح التقدم في سرعة الحساب أحد أهم معايير القوة في عصرنا.

مواد ذات صلة