27 تفسير يأجوج ومأجوج
Super Admin١٣ أغسطس ٢٠٢٦
يأجوج ومأجوج… هل نتحدث عن حدثين مختلفين؟
تمهيد الوقفة
من أكثر القضايا التي أثارت التساؤلات عبر التاريخ قضية يأجوج ومأجوج.
وانشغل الناس كثيرًا بالسؤال:
• أين السد؟
• أين يأجوج ومأجوج؟
• هل خرجوا أم لم يخرجوا؟
لكن المتدبر للقرآن الكريم يلاحظ أن التركيز ليس على المكان بقدر ما هو على فهم الحدث والسنن الإلهية المرتبطة به.
أولًا: الفكرة الأساسية
عند جمع آيات سورة الكهف وسورة الأنبياء يظهر احتمال تدبري مهم:
أن القرآن الكريم قد يتحدث عن مشهدين مختلفين بينهما رابط مشترك.
• مشهد وقع في التاريخ زمن ذي القرنين.
• ومشهد آخر يقع عند اقتراب الوعد الحق.
والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده.
ثانيًا: المشهد الأول (سورة الكهف)
قال الله تعالى:
﴿قَالُوا۟ یَـٰذَا ٱلۡقَرۡنَیۡنِ إِنَّ یَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰۤ أَن تَجۡعَلَ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَهُمۡ سَدࣰّا﴾
المشهد هنا واضح:
• قوم معروفون.
• فساد ظاهر.
• حاجز مادي.
• سد يمنع الاعتداء.
وقد فهم كثير من العلماء من ظاهر الآيات وبعض الروايات أن هذا الحدث وقع بالفعل في التاريخ.
ثالثًا: المشهد الثاني (سورة الأنبياء)
قال الله تعالى:
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبࣲ یَنسِلُونَ وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ﴾
يلفت الانتباه أن القرآن الكريم هنا لا يذكر:
• بناء السد.
• مكان السد.
• كيفية الفتح.
بل يركز على:
• الفتح.
• الانتشار.
• اقتراب الوعد الحق.
وكأن الحدث أكبر من مجرد قضية جغرافية محلية.
رابعًا: تدبر معاصر
إذا كان الحدث الأول متعلقًا بسد مادي يحجز فسادًا ماديًا،
فهل يمكن أن يكون الحدث الأخير متعلقًا بفتح حاجز من نوع آخر؟
حاجز علمي؟
أو تقني؟
أو معرفي؟
أو قوة هائلة يمنحها الله سبحانه وتعالى للبشر ثم يسيئون استخدامها؟
لا نجزم بذلك.
لكن القرآن الكريم يلفت النظر إلى "الفتح" وإلى الانتشار السريع وإلى ارتباط ذلك باقتراب الوعد الحق.
خامسًا: مقارنة بين الحدثين
| سورة الكهف | سورة الأنبياء |
|------------|---------------|
| فساد محلي | انتشار واسع |
| سد مادي | فتح عظيم |
| زمن ذي القرنين | اقتراب الوعد الحق |
| قوم محددون | مشهد عالمي |
| التركيز على البناء | التركيز على الفتح |