تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
وقفة

السرعة في القرآن

Super Admin١٣ أغسطس ٢٠٢٦
﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ ... لماذا يكرر القرآن الكريم هذا الوصف؟ تمهيد الوقفة من يتتبع القرآن الكريم يلاحظ أمرًا لافتًا: أن الله سبحانه وتعالى لم يصف نفسه بأنه سريع الحساب مرة واحدة فقط، بل كرر هذا الوصف في مواضع متعددة. بل وجاء وصف آخر أشد إثارة للتفكر: ﴿وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَـٰسِبِينَ﴾ فلماذا كل هذا التركيز على السرعة؟ ولماذا ارتبطت السرعة بالحساب والعقاب والجزاء؟ وهل أراد القرآن الكريم أن يلفت أنظارنا إلى باب من أبواب العلم لم يكن الإنسان قد أدرك أبعاده بعد؟ أولًا: الآيات الجامعة للموضوع سرعة الحساب ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ نَصِيبࣱ مِّمَّا كَسَبُوا۟ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ ﴿وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (وقد تكرر هذا الوصف في عدة مواضع من القرآن الكريم) أسرع الحاسبين ﴿ثُمَّ رُدُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَـٰسِبِينَ﴾ سريع العقاب ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ﴾ ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ﴾ ثانيًا: ملاحظة قرآنية لو كان المقصود مجرد بيان قدرة الله سبحانه وتعالى على الحساب لكان يكفي أن يقول: "إن الله يحاسب" أو "إن الله يحصي أعمال الناس" لكن القرآن الكريم أضاف وصفًا متكررًا: سريع وهنا تبدأ رحلة التدبر. ثالثًا: رحلة الإنسان مع الحساب منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وهو يحاول تسريع العمليات الحسابية. فانتقل من: • العد بالأصابع. • الحصى والعيدان. • المعداد. • الورقة والقلم. • الآلات الحاسبة. • الحواسيب. • المعالجات الإلكترونية. • الذكاء الاصطناعي. وكأن البشرية كلها تسير في اتجاه واحد: البحث عن سرعة أكبر في الحساب والمعالجة واتخاذ القرار. رابعًا: سؤال السلسلة هل يمكن أن يكون تكرار هذه الآيات دعوة إلى التفكر في هذا الباب؟ وهل ما وصل إليه الإنسان اليوم من تطور في الحساب مجرد خطوة صغيرة جدًا ضمن السنن التي أودعها الله سبحانه وتعالى في الكون؟ وهل لا يزال أمام البشرية مراحل أخرى لم تكتشفها بعد؟

مواد ذات صلة