تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
وقفة

ملك اليمين في القرآن

Super Admin١٣ أغسطس ٢٠٢٦
﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾... من هم داخل البيت؟ تمهيد الوقفة من أكثر المواضع التي تساعد على فهم "ملك اليمين" بعيدًا عن الجدل النظري آية الاستئذان في سورة النور. ففي هذه الآية لا يتحدث القرآن الكريم عن حرب أو أسر أو بيع أو شراء. بل يتحدث عن بيت وأسرة وخصوصية وعورات. وهنا قد نجد مفتاحًا مهمًا لفهم طبيعة العلاقة بين أهل البيت وبين الذين وصفتهم الآية بأنهم: ﴿مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ﴾. أولًا: الآية تتحدث عن الحياة اليومية قال تعالى: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِیَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِینَ مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ وَٱلَّذِینَ لَمۡ یَبۡلُغُوا۟ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَـٰثَ مَرَّ ٰ⁠تࣲ﴾ [النور: 58] فالآية لا تتحدث عن لقاء عابر أو زيارة نادرة. بل عن دخول متكرر يجعل الاستئذان ضرورة يومية. ثانيًا: لماذا قُرنوا بمن لم يبلغوا الحلم؟ قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِینَ لَمۡ یَبۡلُغُوا۟ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ﴾ فجمع الله سبحانه وتعالى بين الفئتين في حكم واحد. والجامع الظاهر بينهما هو كثرة الدخول والخروج داخل المنزل. وهذا يثير سؤالًا: ما الصفة المشتركة بين الأطفال وبين الذين ملكت أيمانكم؟ ثالثًا: الآية تتحدث عن العورات لا عن التملك قال تعالى: ﴿مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِینَ تَضَعُونَ ثِیَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِیرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَاۤءِۚ ثَلَـٰثُ عَوۡرَ ٰ⁠تࣲ لَّكُمۡ﴾ [النور: 58] فالسياق كله يدور حول: • خصوصية الأسرة. • أوقات الراحة. • عدم الاطلاع على العورات. ولا يدور حول البيع أو الشراء أو الملكية المادية. رابعًا: الأطفال انتقلوا إلى حكم جديد... فماذا عن ملك اليمين؟ بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى الأطفال، قال: ﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَـٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡیَسۡتَـٔۡذِنُوا۟ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ [النور: 59] وهنا بيّن الله سبحانه وتعالى انتقال الأطفال من حالة إلى حالة أخرى: • قبل البلوغ: استئذان في ثلاث عورات فقط. • بعد البلوغ: استئذان كغيرهم من البالغين. لكن اللافت أن الله سبحانه وتعالى لم يذكر انتقالًا مماثلًا للذين ملكت أيمانكم. فلم يقل: "وإذا بلغوا..." أو: "فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم." وهذا يثير تساؤلًا مهمًا: هل كان سبب الحكم في الأطفال هو العمر؟ بينما سبب الحكم في ملك اليمين وصف آخر غير مرتبط بالعمر؟ خامسًا: هل يشير السياق إلى فئة ذات ظروف خاصة؟ إذا كان الأطفال قد خرجوا من هذا الحكم عند البلوغ... بينما بقي الذين ملكت أيمانكم ضمنه... فقد يدل ذلك على أن الجامع ليس مجرد صغر السن. وإنما صفة أخرى تتعلق بالأهلية أو الإدراك أو القدرة على الاطلاع على خصوصيات النساء. ومن هنا قد يفتح القرآن الكريم بابًا للتدبر: هل كان من ملك اليمين يشمل أناسًا لهم ظروف خاصة جعلتهم تحت الرعاية أو الولاية أو الكفالة الاجتماعية؟ وهل يمكن أن يساعدنا ذلك في فهم بقية الآيات المتعلقة بملك اليمين؟ سادسًا: ماذا نستنتج من آية الاستئذان؟ قبل الوصول إلى أي نتيجة نهائية، يمكن ملاحظة ما يلي: • الآية تتحدث عن بشر لا عن ممتلكات. • الآية تتحدث عن العورات والخصوصية. • الآية تربط بين ملك اليمين والأطفال في حكم واحد. • الأطفال ينتقلون إلى حكم جديد عند البلوغ. • ملك اليمين لم يُذكر لهم انتقال مماثل. وهذه كلها قرائن تستحق التدبر. أخطاء يجب تجنبها • قراءة الآية بمعزل عن سياقها الأسري. • افتراض معنى ملك اليمين قبل دراسة جميع مواضعه. • تجاهل الآية التالية المتعلقة ببلوغ الأطفال. • القفز إلى النتائج قبل جمع بقية الآيات.

مواد ذات صلة