ملك اليمين في القرآن
Super Admin١٣ أغسطس ٢٠٢٦
﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾… هل يملك إنسانٌ إنسانًا؟
تمهيد الوقفة
من أكثر المفاهيم التي يثار حولها الجدل عند قراءة القرآن الكريم مفهوم "ملك اليمين".
وقد اعتاد كثير من الناس أن يفهموا هذا المصطلح على أنه يعني امتلاك إنسان لإنسان، وأن بعض البشر كانوا مملوكين ملكية حقيقية لغيرهم.
لكن قبل الوصول إلى هذا الاستنتاج، ينبغي أن نتوقف عند سؤال أساسي:
هل يقبل القرآن الكريم أصلًا فكرة أن يملك بشرٌ بشرًا مثله؟
أولًا: المالك الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى
يقرر القرآن الكريم أن الملك كله لله سبحانه وتعالى:
﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ وَإِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ﴾
فإذا كان الملك الحقيقي لله سبحانه وتعالى، فهل تصبح رقاب الناس وأجسادهم ملكًا مطلقًا لغيره؟
ثانيًا: الناس جميعًا عباد لله
قال تعالى:
﴿إِن كُلُّ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّاۤ ءَاتِی ٱلرَّحۡمَـٰنِ عَبۡدࣰا ٩٣﴾
[مريم: 93]
فالقرآن الكريم يجعل الجميع عبادًا لله سبحانه وتعالى:
• الحاكم والمحكوم.
• الغني والفقير.
• الرجل والمرأة.
• القوي والضعيف.
ولا يستثني أحدًا من هذه العبودية لله سبحانه وتعالى.
ثالثًا: القرآن الكريم يرفع الإنسان ولا يحط من كرامته
قال تعالى:
﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ﴾
[الإسراء: 70]
فالكرامة منحة إلهية لكل بني آدم.
ومن هنا يبرز سؤال مهم:
هل ينسجم تكريم الإنسان مع اعتباره متاعًا يُباع ويُشترى كأي سلعة؟
رابعًا: لماذا نبدأ بهذا السؤال؟
لأننا سنجد في القرآن الكريم:
• آيات تتحدث عن ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
• وآيات تتحدث عن ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾.
• وآيات تتحدث عن الإحسان والعتق والكفارات.
• وآيات تتحدث عن المساواة الإنسانية أمام الله سبحانه وتعالى.
• وآيات تتحدث عن العبودية مباشرة، مثل قوله تعالى:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِی ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰ﴾
[البقرة: 178]
• وآيات تتحدث عن البيع والشراء والرقاب والمواثيق والولاية.
ولذلك لا بد من جمع جميع هذه الآيات والنظر إليها كوحدة واحدة قبل إصدار أي حكم على معنى "ملك اليمين" أو مفهوم العبودية في القرآن الكريم.
خامسًا: نموذج للتأمل
إذا كان جميع الناس عبادًا لله سبحانه وتعالى...
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد كرم بني آدم...
وإذا كان الملك الحقيقي لله سبحانه وتعالى...
فهل المقصود من "ملك اليمين" امتلاك الإنسان للإنسان؟
أم أن القرآن الكريم يتحدث عن نوع آخر من العلاقة والمسؤولية والولاية سنكتشفه من خلال بقية الآيات؟
أخطاء يجب تجنبها
• البدء بالنتائج قبل جمع الآيات.
• إسقاط مفاهيم العصر مباشرة على النص.
• الاكتفاء بآية واحدة وترك بقية السياق القرآني.
• اعتبار جميع المصطلحات (عبد، رقبة، ملك يمين) مترادفات دون دراسة سياقاتها المختلفة.