تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
وقفة

ملك اليمين في القرآن

Super Admin١٣ أغسطس ٢٠٢٦
﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾... من المقصودون؟ تمهيد الوقفة بعد أن تبين لنا من آيات الاستئذان أن "ملك اليمين" قد لا يكون مجرد وصف للتملك كما هو متداول، يأتي سؤال جديد: من هم المقصودون أصلًا بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُنَّ﴾؟ وهل نتحدث عن جنس معين؟ أم عن فئة إنسانية لها أوصاف وظروف خاصة؟ هذا ما سنحاول تدبره من خلال سياق الآية نفسها. أولًا: الآية تتحدث عن إبداء الزينة قال تعالى: ﴿وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَاۤىِٕهِنَّ أَوۡ ءَابَاۤءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَاۤىِٕهِنَّ أَوۡ أَبۡنَاۤءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِیۤ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِیۤ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَاۤىِٕهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّـٰبِعِینَ غَیۡرِ أُو۟لِی ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یَظۡهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوۡرَ ٰ⁠تِ ٱلنِّسَاۤءِ﴾ [النور: 31] والسياق كله يتعلق بمن يجوز للمرأة أن تبدي أمامه زينتها. ولذلك فإن ترتيب الفئات الواردة في الآية مهم جدًا. ثانيًا: ماذا نلاحظ في ترتيب الآية؟ ذكرت الآية أصنافًا محددة: • البعولة. • الآباء. • آباء البعولة. • الأبناء. • أبناء البعولة. • الإخوة. • بني الإخوة. • بني الأخوات. • نسائهن. ثم قالت: ﴿أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُنَّ﴾ ثم بعدها: ﴿أَوِ ٱلتَّـٰبِعِینَ غَیۡرِ أُو۟لِی ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ﴾ ثم: ﴿أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یَظۡهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوۡرَ ٰ⁠تِ ٱلنِّسَاۤءِ﴾ وهذا الترتيب الدقيق يدعو إلى التأمل. ثالثًا: لماذا ذُكر غير أولي الإربة بعد ملك اليمين؟ لو كان المقصود بملك اليمين جميع الذكور الذين لا يطّلعون على عورات النساء أو لا يهتمون بها... فلماذا احتاجت الآية بعد ذلك إلى ذكر: ﴿غَیۡرِ أُو۟لِی ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ﴾؟ أليس هذا يدل على أن الفئتين مختلفتان؟ وهل كان القرآن الكريم يميز بين أنواع متعددة من الأشخاص الموجودين في محيط الأسرة؟ رابعًا: هل يشمل ملك اليمين الذكور والإناث؟ سبق أن ناقشنا في وقفات سابقة احتمال أن يكون قوله تعالى: ﴿نِسَاۤىِٕهِنَّ﴾ لا يقتصر على النساء بالمعنى المتداول، بل قد يحمل معنى المتأخرين من الذرية أو من يدخل ضمن هذا الإطار الاجتماعي، والله أعلم. ثم تأتي الآية بعدها مباشرة: ﴿أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُنَّ﴾ وهنا يبرز احتمال آخر: أن "ملك اليمين" ليس وصفًا لجنس معين، بل لفئة من الناس، قد يكون منهم ذكور وقد يكون منهم إناث. فإذا كان "ملك اليمين" وصفًا لحالة اجتماعية أو إنسانية خاصة، فلا مانع أن يشمل أفرادًا من الجنسين. ويؤيد هذا التدبر أن الآية بعد ذلك انتقلت إلى فئة أخرى مستقلة فقالت: ﴿أَوِ ٱلتَّـٰبِعِینَ غَیۡرِ أُو۟لِی ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ﴾ وهذا وصف عام للرجال الذين لا تنطبق عليهم صفة الإربة. فلو كان جميع هؤلاء داخلين أصلًا في مفهوم "ملك اليمين"، لما احتيج إلى ذكرهم مرة أخرى بوصف مستقل. ومن هنا قد نفهم أن القرآن الكريم يميز بين: • فئة ملك اليمين. • فئة غير أولي الإربة من الرجال. • فئة الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء. وأن لكل فئة وصفها الخاص وحكمها الخاص. خامسًا: هل المقصود وصف أم جنس؟ لعل السؤال الأهم ليس: هل هم ذكور أم إناث؟ بل: هل "ملك اليمين" وصف اجتماعي أو إنساني يمكن أن ينطبق على أكثر من فئة؟ فقد يكون البحث في الوصف أهم من البحث في الجنس. سادسًا: ماذا نستفيد حتى الآن؟ من خلال آيات النور وحدها نلاحظ أن القرآن الكريم يفرق بين: • الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء. • غير أولي الإربة من الرجال. • نسائهن. • ملك اليمين. مما يدل على أن هذه أوصاف مستقلة وليست مترادفات لشيء واحد. أخطاء يجب تجنبها • افتراض أن ملك اليمين يعني الذكور فقط. • افتراض أن ملك اليمين يعني الإناث فقط. • إهمال ترتيب الفئات في الآية. • اعتبار جميع الفئات المذكورة في الآية شيئًا واحدًا بأسماء مختلفة. • الوصول إلى نتيجة نهائية قبل جمع جميع الآيات.

مواد ذات صلة