مسؤولية المجتمع في القرآن 11
Super Admin١٣ أغسطس ٢٠٢٦
الوقفة الخامسة – سورة النور
"لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ… مسؤولية المجتمع لا الفرد"
📅 الثلاثاء ١٢ مايو ٢٠٢٦م | ٢٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ
تمهيد الوقفة
بعد أن عرض الله سبحانه وتعالى حادثة الإفك، لم يوجّه الخطاب فقط إلى مطلقي الشائعة، بل وجّه اللوم إلى المجتمع المؤمن كله:
﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا۟ هَٰذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ [النور: 12]
وهنا تتجلى قاعدة قرآنية عظيمة:
الفتنة الإعلامية لا تنتشر فقط بسبب الكاذب… بل بسبب تقصير المجتمع في إيقافها.
فالسكوت، والتردد، وإعادة النشر، وعدم الإنكار… كلها مشاركة غير مباشرة.
أولًا: القاعدة الأساسية
القرآن الكريم لا يحمّل المسؤولية للفرد وحده:
• الناقل مسؤول
• السامع مسؤول
• المصدق مسؤول
• المجتمع مسؤول
لذلك قال:
﴿ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ﴾
ولم يقل:
"ظن بعضهم"
أي أن الأصل الإيماني هو:
حماية الجماعة من الانهيار الأخلاقي والإعلامي.
ثانيًا: لماذا قال "بأنفسهم"؟
﴿بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾
أي:
المؤمنون جسد واحد، والطعن في بعضهم طعن في المجتمع كله.
المعنى:
• سمعة المؤمن من سمعتك
• كرامته من كرامتك
• إشاعة الفاحشة تمزق النسيج الجماعي
لذلك:
من يسمع الشائعة ويصمت… يساهم في هدم مجتمعه.
ثالثًا: النموذج التطبيقي المعاصر
في عصر:
• وسائل التواصل
• المقاطع المجتزأة
• الأخبار المضللة
• التشهير الرقمي
أصبحت الآية أكثر حضورًا من أي وقت مضى.
السؤال القرآني لك:
حين تسمع خبرًا أو فضيحة أو اتهامًا…
هل:
• تنشر؟
• تصمت؟
• تتثبت؟
• تدافع عن الحق؟
المنهج القرآني:
الرفض الفوري للشائعة حتى قيام الدليل القطعي.
رابعًا: أخطاء يجب تجنبها
أخطر الانحرافات:
❌ إعادة الإرسال دون تحقق
❌ التفاعل بدافع الفضول
❌ تبرير النشر بأنه "مجرد نقل"
❌ الحياد أمام الباطل الإعلامي
❌ سوء الظن بالمؤمنين
لأن القرآن الكريم يعتبر ذلك تقصيرًا جماعيًا.
خامسًا: مقارنة قرآنية
المنهج الرباني:
• حسن ظن
• تثبت
• حماية المجتمع
• إيقاف الفتنة
المنهج الإعلامي المنفلت:
• سرعة
• إثارة
• انتشار
• استثمار الفضائح